حبيب الله الهاشمي الخوئي
5
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالمجازات النبويّة ، وروي شطر منها في توقيعات قضائية صدر منه في شتّى الموارد رواها عبادة بن صامت الأنصاري رضي الله عنه ربما تبلغ فوق ثلاثمائة وعدّها بعض الأساتيذ في أربعمائة توقيع قضائي معجب لأهل الأدب ولم يبلغ شأوه شاء وإن تكلَّف ما شاء ، فهي بجوهرها كرامة نبويّة ، كما أنّ القرآن الشريف بأبهة وحيه معجزة النبوّة . ثمّ تصدر مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هذا الحفل التشريعي والعلمي والأدبي الرّهيب ومحلَّه منه محلّ القطب من الرّحى ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير وأبلغ في بيان المعارف الإلهيّة ، والأحكام الشرعيّة ، والأصول التربويّة والمواعظ الإرشاديّة ، والدستورات الاجتماعيّة ، والحكم الأخلاقيّة ، والحكمة العمليّة بما عجز عنه غيره وإن جهد ما جهد . ولنعلم أنّه عليه السّلام لم ينشأ ما يقدر عليه ، لأنّه لم يجد حملة لعلمه الجمّ وغوّاصا لهذا اليمّ ، ولم يحفظ عنه كلَّما أنشأه من الشوارد في شتّى الموارد ، ولم يبق كلَّما حفظ عنه عليه السّلام مصونا من حوادث الزمان ومكائد الاستراق والكتمان . وقد جمع المصنّف رحمه الله مختارات من خطبه وكتبه وحكمه بنقاوة فكرته الوقّادة من الوجهة الأدبيّة فحسب ونظمها في نهج البلاغة فجاء أثرا قيما مدّت إليه الأعناق في كلّ الآفاق طيلة القرون الماضية ، فأكبّ علماء الأدب وبغاة التحقيق على دراسته وشرحه وترجمته من مختلف المذاهب والفرق طبقا عن طبق . حتّى انتهى الدور إلى العلَّامة المحقّق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي كما وصف قدّس سرّه ، وجاء أثره ممّا اشتاق إليه أهل العلم والأدب وتصدّى لتجديد طبعه أصحاب السعادة الأخوان الكتابچى أنجال المرحوم السيّد أحمد الكتابچى أحد خدمة نشر الكتب الإسلاميّة عن جدّ لا يعقبها كسل ، ورغبة صادقة لا تنزف . وممّا يؤسف عليه أنّ المحقّق المرحوم لم يوفّق لاتمام الكتاب لعوائق زمنية